أحمد بن محمد المقري التلمساني
30
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قضت قواضبها أن لا انقضاء لها * وأمضت الحكم في الأعدا مواضيها « 1 » وخلّدت في صفاح الهند سيرتها * وأسندت عن عواليها معاليها « 2 » وأورثتك جهادا أنت ناصره * والأجر منك يرضّيها ويحظيها كم موقف ترهب الأعداء موقعه * والخيل تردي ووقع السيف يرديها « 3 » ثارت عجاجته واليوم محتجب * والنقع يؤثر غيما من دياجيها « 4 » وللأسنّة شهب كلّما غربت * في الدار عين تجلّت من عواليها وللسيوف بروق كلّما لمعت * تزجي الدماء وريح النصر يزجيها « 5 » أطلعت وجها تريك الشمس غرّته * تبارك اللّه ما شمس تساميها من أين للشمس نطق كلّه حكم * يفيدها كلّ حين منك مبديها لك الجياد إذا تجري سوابقها * فللرياح جياد ما تجاريها إذا انبرت يوم سبق في أعنّتها * ترى البروق طلاحا لا تباريها من أشهب قد بدا صبحا تراع له * شهب السماء فإنّ الصبح يخفيها إلّا التي في لجام منه قيّدها * فإنه سامها عزّا وتنويها أو أشقر مرّ عن شقر البروق وقد * أبقى لها شفقا في الجوّ تنبيها أو أحمر جمره في الحرب متّقد * يعلو لها شرر من بأس مذكيها « 6 » لون العقيق وقد سال العقيق دما * بعطفه من كماة كاد يدميها « 7 » أو أدهم ملء صدر الليل تنعله * أهلّة فوق وجه الأرض يبديها إن حارت الشّهب ليلا في مقلّده * فصبح غرّته بالنور يهديها أو أصفر بالعشيّات ارتدى مرحا * وعرفه بتمادي الليل ينبيها
--> ( 1 ) القواضب والمواضي : السيوف الحادة القاطعة . ( 2 ) صفاح الهند : السيوف المهندة . والعوالي : الرماح . ( 3 ) في ب : « ووقع السمر يرديها » . ( 4 ) العجاجة : الغبار . والنقع : ما ثار من التراب من أثر حوافر الخيول . والدياجي : الظلمات . ( 5 ) يزجيها : يسوقها ويدفعها . ( 6 ) مذكيها : أذكى النار : أوقدها وسعرها . ( 7 ) في ب : « من كماة كرّ يدميها » .